عزاء



إنه اليوم الثالت علي وفاة أمها ..إتصلت به كان لقاءا عابرا في المرة الأولي ..أخبرته بنبأ الوفاة عندما سألها عن حالها ...ثم إقترحت عليه اللقاء...سألها أي مقهي تريدين ...أجابت : أريدك أن تقبلني ..صمت الثواني القصير ..حاضر غدا عند الرابعة سأنتظرك بجانب الباب الخلفي للمدينة القديمة المحاذي لفندق كورنثيا..."أوكي" قالت.


لم يكن سهلا عليها الخروج...المعزون لازالو يتاوفدون...خيمة العزاء لازالت قائمة ..وبنات جيرانها لازلن يساعدن في عوالة العزاء...إستحمت سريعا ...لبست بلوزتها السوداء وشالا خفيفا علي الرأس..إختارت حقيبة سوداء وضعت فيها عطرها د دافنشي كود.. سجائر دانهيل تلقتها كهدية..كحل..نقود..والموبايل..إنه قرارها قبلتها الأولي من هذا الرجل.


بعيدة قليلا عن بيتها ...في شارع عشرة بغوط الشعال...أوقفت سيارة أجرة .".كورنثيا لوسمحت" ..."5 دينار"..."بنعطيك 3 هي اللي عندي".."باهي أركبي"...

ينتظرها صعب العثور عليه وسط ضجيج المارة والبائعين..الإيفيكوات "تونس تونس...صفاقس...يلا يلا ترهونة...مصراتة ...." سودانيات يبعن الحناء ..مغربيات يتجولن بجلابيبهن وشعرهن الأصفر المصبوغ...هناك أمام الباب المحاذي للسور...تستطيع أن تراه الأن ...تي شرت رمادي وشورت أسود..شعر منسدل قليلا ومشعت...ترك لحيته تنبث ...لا مانع قبلة بلحية أو بدون ... المهم القبلة..

إقتادها إلي البيت القديم ..بيت جده المهجور في المدينة القديمه...هجره الأبناء بعد الثورة الخضراء إلي الخارج..بقيت أمه الطرابلسية المتزوجة من تقنوقراط نفطي ...لترعي مصالح الأسرة وتذكر الليبين بإسم عائلتها ...

جلست فوق السور الصغير للنافورة القابعة في فناء البيت..."شن تبي تشربي".."قهوة".."فيه بيبسي بس..تبي؟".."إيه إيه عادي" إبتسمت ...أمسك أنامل يديها...باردة أنامله وباردة أناملها ...الصحراء جميلة ..فكرت..."قبلني" سألته ..إبتسم ..."إنزعي شالك"..."إنزعه لي"...ردت.."لا أجيد ذلك إفعلي أنت"..."أوكي" ...لا كلام أخربينهما...هي لا تجيد...وهو لا يريد الكلام ... إقترب منها أكثر...خصلة طائشة علي خذها أبعدها بخنصره بإتجاه أذنها ...لا تلبس أٌقراطا...أرادها قبلة فرنسية ..هي لا تعرف...هو يجيد...لم يقل لها ما تفعل...خفقات قلبها تسارعت أكثر...أنامله كانت بارعة ...تتحرك بمهارة...جسدها غض...كأحلامها..جسده طائش...لمس نهدها الأيسر...ندمت علي الصدرية التي ترتديها...عرقه المختلط بعطره الدافيدوف...كانت سماء الفناء شاسعة زرقاء صافية ...إحتضنها أكثر...إبتسم ..."تعجبينني" قال.."أين الحمام" سألته.."هناك" مشيرا..إلي باب خشبي..ذهبت ..وجدت دشا في الحمام..تركت الباب مفتوحا..وخلعت ملابسها..أطلقت العنان لبكاءها من تحت الدش البارد.ز.شامبو هيد أند شولدز الرجالي ..كانت المياه باردة...فكرت الصحراء متناقضة ...قد تقتلك...وقد تحييك...الماء لازال يطهرها ...تستطيع سماع أنغام قيثارته ...بينك فلويد تحبه.."تنفس تنفس في الهواء...لا تخف أن تهتم ...إرحل لكن لا تتركني...أنظر حولك وإختر أرضك...عش طويلا وطر عاليا......إجري جري الأرنب ..أحفر تلك الحفرة وإنس الشمس..." الماء البارد مازال ينهمر...لقد قررت وجودا كالصحراء ...صحراء تتناسي شمسها

تعليقات

  1. libyjeal11:56:00 م

    لا أدري أتتحدثين عن نفسك لدقة التفاصيل والاحاسيس ام تستعرين من ارشيفك الخاص ام انك تتحدثين عن ليبيا الحبيبة وكيف قدمت على فراش حرير لتدنس من قبل الغريب

    ردحذف
  2. Nairouz Diab7:01:00 م

    ما أروع المزج

    لم أفهم سياسة ..أم مشاعر ...أم حرية ...جميل

    ردحذف
  3. اعجبتنى التفاصيل الدقيقة والوصف العربى المختلط بلهجة ليبيا

    حقا رائعه
    رغبات مكبوته احساس صافى ؟

    اهذه حالة الحاجة الى الحنان ام انها ؟ صعوبه تحقيق ماهو شهوانى؟ ام غريزة انسانيه ؟؟؟؟؟
    اصبحت مضطربة لا اعرف الكتابه من شدة اعجابى ومن شده تخيلى للموقف

    انتى
    ( مشروع كاتبه ......... تعرف معنى الحياة ......... تعيش الواقع )

    ردحذف
  4. غير معرف7:07:00 ص

    رآآآآئعة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة